النبوة والعهد المكي
كان الشرك وعبادة الاصنام أكبر مظهر من مظاهر دين أهل الجاهلية من قريش والجزيرة العربية قبل بعثة محمد(صلى الله عليه وسلم)حيث كانوا يعكفون عليها و يلتجئون بها ويستغيثون فى الشدائدويدعونها لحاجتهم معتقدين أنها تحقق لهم ما يريدون بالاضافة إلى إنتشار الرذائل مثل الزنا وشرب الخمر كما أن الجزيرة العربية قبل بعثة محمد (صلى الله عليه وسلم) كانت مجموعة من القبائل المتناحرة والمتباغضة يأكل القوى فيهم الضعيف.
غار حراء
لما تقارب محمد (صلى الله عليه وسلم) سن الاربعين كانت تأملاته الماضية قد وسعت الشقة العقلية بينه وبين قومه, وحبب إليه الخلاء, فكان يأخذ الماء والسويق, ويذهب (صلى الله عليه وسلم) إلى غار حراء على بعد نحو ميلين من مكة فيقيم فيه شهر رمضان ويقضى وقته فى العبادة والتفكر فيما حوله من مشاهد الكون وفيما وراءها من قدرة مبدعة, وهو (صلى الله عليه وسلم) غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد الشرك, ولكن ليس لديه طريق واضح, ولامنهج محددولا طريق قاصد يطمئن إليه ويرضاه و كان اختياره لهذه العزلة طرفا من تدبير الله عز وجل له، وليكون انقطاعه عن شواغل الأرض وضَجَّة الحياة وهموم الناس الصغيرة التي تشغل الحياة نقطة تحول لاستعداده لما ينتظره من الأمر العظيم، فيستعد لحمل الأمانة الكبرى وتغيير وجه الأرض، وتعديل خط التاريخ... دبر الله له (صلى الله عليه وسلم) هذه العزلة قبل تكليفه بالرسالة بثلاث سنوات، ينطلق في هذه العزلة شهرًا من الزمان، مع روح الوجود الطليقة، ويتدبر ما وراء الوجود من غيب مكنون، حتى يحين موعد التعامل مع هذا الغيب عندما يأذن الله.
جبريل يتنزل بالوحي
نزل الوحي لأول مرّة على محمد وهو في غار حراء، حيث جاء جبريل فقال: اقرأ: قال: (ما أنا بقارئ)، قال: (فأخذني فغطني حتى بلغ منى الجهد، ثم أرسلني، فقال: اقرأ، قلت: مـا أنـا بقـارئ، قـال: فأخذني فغطني الثانية حتى بلـغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثـم أرسلـني فـقـال:
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإنسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ سورة العلق:1-3
فرجع بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال: (زَمِّلُونى زملونى)، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة: (ما لي؟) فأخبرها الخبر، (لقد خشيت على نفسي)، فقالت خديجة: كلا، والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة إلى ورقة بن نوفل وكان قد تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبرانى، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيراً فأخبره خبر ما رأي، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزله الله على موسى. وقد جاءه جبريل مرة أخرى جالس على كرسي بين السماء والأرض، ففر منه رعباً حتى هوى إلى الأرض] فذهب إلى خديجة فقال: [زملوني، زملوني]، دثرونى، وصبوا على ماءً بارداً)، فنزلت:
يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ سورة المدثر:1-5
وهذه الآيات هي مبدأ رسالته (صلى الله عليه وسلم) ثم بدأ الوحى ينزل ويتتابع لمدة ثلاثة وعشرون عاماً حتى وفاته (صلى الله عليه وسلم).
الدعوة
كانت الدعوة في بدء أمرها سرية لمدة ثلاث سنوات, حيث إن قومه (صلى الله عليه وسلم) كانوا جفاة لا دين لهم إلا عبادة الأصنام والأوثان، ولاأخلاق لهم إلا الأخذ بالعزة، ولا سبيل لهم في حل المشاكل إلا السيف، وممن سبق إلى الإسلام أم المؤمنين خديجة بنت خويلد، ومولاه زيد بن حارثة, وابن عمه علي بن أبي طالب وكان صبياً يعيش في كفالة الرسول صلى الله عليه وسلم وصديقه الحميم أبو بكر الصديق. أسلم هؤلاء في أول يوم الدعوة. لما تكونت جماعة من المؤمنين تقوم على الأخوة والتعاون، وتتحمل عبء تبليغ الرسالة وتمكينها من مقامها نزل الوحى يكلف رسول الله محمد بن عبد الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بإعلان الدعوة.
|